السيد عبد الله الجزائري
158
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
يدي في فم التنين أحب إلى من أن أسأل من لم يكن ثم كان . وقد كثر النهى عن السؤال في الاخبار وذلك لتضمنا عدة من المفاسد أحدها الشكاية منه تعالى بذكر قصور نعمته عليه كما أن العبد المملوك لو سال كان سؤاله تشنيعا على سيده وشكاية عنه وثانيها إذلال النفس المؤمنة لغيره تعالى وليس للمؤمن أن يذل نفسه الا اللَّه فعن أبي عبد اللَّه عليه السلم ان اللَّه فوض إلى المؤمن أموره كلها ولم يفوض اليه ان يذل نفسه ألم تسمع لقول اللَّه عز وجل وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ . الحديث وثالثها إيذاء المسؤول فربما لا تطيب نفسه بالبذل لكن يعطى حياء من السائل أو الحاضرين وهو الرئاء فيحرم المبذول على السائل فمن ثم حرم السؤال إلا لضرورة مهلكة كالجوع في المخمصة أو ممرضة كالبرد في الشتاء لفاقد الدثار غالبا فيجوز حينئذ لمن عجز عن الكسب دون القادر البطال أو للحاجة الخفيفة وللأخذ بصيغة المصدر [ 1 ] آداب يأتي ذكرها في باب مفرد ( الكافي ) موضعها الأليق من كتاب الزكاة إنشاء اللّه [ باب الزهد ] باب الزهد وهو لغة ضد الرغبة كما تقدم ومنه قوله تعالى وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ . وعرفا غروف القلب بضم الفاء انصرافه عن رغائب الدنيا رغبة إلى رغائب الآخرة طوعا فهنا قيود ( ا ) انصراف القلب فلو صرف يده عنها وقلبه متعلق بها لم يكن زاهدا بل هو متزهد كما سيأتي ولو انصرف قلبه عنها وهي في يده كان زاهدا فالملاك القلب ولا يعبؤ باليد أو الفعل منصوب بأن المقدرة عطفا على المصدر كما في قوله . للبس عباءة وتقر عيني . فيكون من تتمه الحد والمعنى عدم الاكتراث بما في اليد من عروض الدنيا كما روى عن أبي عبد اللَّه عليه السلم ليس الزهد في الدنيا بإضاعة المال ولا تحريم الحلال بل الزهد في الدنيا ان لا تكون بما في يدك أوثق منك بما عند اللَّه عز وجل ( ب ) ان يكون المنصرف عنه مرغوبا له بالطبع فالمنصرف عما لا يرغب طبعه اليه لا يسمى زاهدا بالنسبة اليه وان كان مرغوبا لغيره ( الاحتجاج ) ان يكون ذلك رغبة إلى الآخرة فالعارف عن رغائب الدنيا أو بعضها استراحة عن متاعبها أو لغير ذلك من الأغراض الدنيوية كبعض المرتاضين ليس زاهدا ( قرب الإسناد ) ان يكون بالطوع والاختيار فتارك ما لا قدرة له عليه المأيوس من حصول له لا يسمى زاهدا ومن ثمة قال بعض المشايخ لما قيل له يا زاهد لست زاهدا انما الزاهد عمر بن عبد العزيز حيث أقبلت عليه الدنيا فاعرض عنها ثم إن كان المعروف عنه جميع رغائب الدنيا فزهد مطلق وان كان بعضها دون بعض فزهد مبعض كالتوبة المبعضة وصاحبه زاهد حريص
--> [ 1 ] بقرينة قوله فيها سيأتي والإعطاء آداب م